عبد الرزاق اللاهيجي

73

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

فعدم الضد متميز عن عدم غير الضد وإلى هذه الوجوه أشار المصنف بقوله ولهذا استند عدم المعلول إلى عدم العلة لا غيره اى لا غير عدم المعلول ولا إلى غير عدم العلة وينافي عدم الشرط وجود المشروط وصحح عدم الضد وجود الضد الاخر بخلاف باقي الاعدام اى بخلاف عدم غير الشرط فإنه لا ينافي وجود المشروط وبخلاف عدم غير الضد فإنه لا يصحح وجود الضد الاخر فلو لا امتياز تلك الاعدام الثلاثة لما اختلفت مقتضياتها واستدلّت النفاة بان المعدومات والعدمات نفى صرف لا إشارة إليها أصلا وكل ما هو متميز فله وجود لا محالة لان التميز صفة ثبوتية يستدعى ثبوت الموصوف بالضرورة والجواب عنه ان أريد ان ليس التمايز بين المعدومات امرا متحققا في الخارج أو ليست المعدومات أو العدمات هويات عينية متمايزة فلا نزاع فيه لكن التميز لا يستدعى ذلك وان أريد ان ليس لمفهوم العدم افراد متمايزة عند العقل يختص كل منها باحكام مخصوصة صادقة في نفس الامر والا لكان لها ثبوت عند العقل فبطلانه ممنوع قال صاحب المواقف والحق ان هذا الخلاف فرع الخلاف في الوجود الذهني إذ لا تمايز للمعدومات الا في العقل فإن كان ذلك التمايز لكونها موجودة في الذهن اختص ؟ ؟ ؟ ولم يتصور معدوم [ / مط / ] اى معدوم ليس له شائبة الوجود وان لم يكن ذلك التمايز ؟ ؟ ؟ فيه ففي المعدومات الصّرفة تمايز وأمكن ان يتصوّر ما هو معدوم [ / مط / ] واعترض عليه شارح المقاصد بان الامر بالعكس لان الفلاسفة المثبتين للوجود الذهني يقولون بتمايز الاعدام وجمهور المتكلمين النافين له هم القائلون بعدم تمايزها ثم قال فالأولى ان يقال في بيان التفريع انه لما كان التميز عندهم وصفا ثبوتيّا يستدعى ثبوت الموصوف فمن أثبت الوجود الذهني حكم بتمايز الاعدام عند تصوّرها لما لها من الثبوت الذهني وان كانت هي اعداما في أنفسها ومن نفاه حكم بعدم التمايز لعدم الثبوت أصلا انتهى وقد يقال لعل غرض صاحب المواقف انه كان ينبغي ان يقع التفريع هكذا لا ما وقع وهو العكس وفي كلام شارح المقاصد ايماء إلى ذلك بل وفي كلام المواقف أيضا فتدبر ثم لما كان الحكم بتمايز الاعدام في التصور مظنة الاعتراض بان التمايز حينئذ يكون للموجودات الذهنية على ما هو رأى المحققين من الحكماء والمتكلمين لا للمعدومات حاول المصنف التنبيه على الجواب بذكر بعض احكام تدل على أن العدم بالذات لا ينافي الوجود باعتبار منها ان العدم قد يعرض لنفسه بان يتصور العدم وذلك التصور وجود له في الذهن ثم يفرض ان يزول ذلك التصور بل المتصور عن الذهن فذلك الزوال هو عدم عارض لهذا المتصور الّذي هو في نفسه عدم ومعدوم وان كان من جهة كونه متصوّرا موجودا فالعدم في هذا الفرض قد عرض لنفسه فان قيل معنى عروض العدم للعدم ان يكون ماهية العدم متحققة ويكون العدم والرفع قائما بها والمفروض هاهنا هو زوال ماهية العدم عن الذهن لا كونها متحققة في الذهن وعروض عدم ورفع لها ولو سلم ان هناك عروضا فالعارض ليس نفس العدم بل جزئي من جزئياته وذلك ظاهر أجاب المحقق الشريف عن الأول عنه بأنه لا فرق بين مفهوم العدم وساير المفاهيم في انّ كونها متصفة بالعدم انما هو بزوال ماهيّتها لا بأنها تكون متحققة وعدمها قائما بها قيام الاعراض بمحالها فليس المراد بعروض العدم لشيء عدما كان أو غيره الّا اتصافه به وصدقه عليه اشتقاقا وعن الثاني بان الجزئي العارض لمفهوم العدم المطلق يتضمّن له فيلزم عروضه أيضا في ضمن ذلك الجزئي لنفسه والا لم يكن العارض بتمامه عارضا اللّهمّ الا ان يقال مفهوم العدم عرضي لجزئياته